Eklablog All blogs
Edit post Follow this blog Administration + Create my blog
MENU

ثورة حرية التعبير في تونس

Advertising

إن صراع الذاكرة ضد النسيان هو صراع الحرية ضد الدكتاتورية

إن صراع الذاكرة ضد النسيان هو صراع الحرية ضد الدكتاتورية (ميلان كنديرا)
حتى لا ننسى : كل الحقيقة عن قضية مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس :

مقدمة عامة: “إن التاريخ يكتبه المنتصرون” هكذا علمتنا برامج التاريخ التي درسناها في المدرسة و المعهد و الجامعة فلا نجد إلا تاريخ الطغاة و المستبدين و مجرمي الحرب و اللصوص الدوليين أما تاريخ الشعوب و الحركات الاجتماعية المكتوب بالدم فلا تجده إلا في ذاكرة الديمقراطيين و التقدميين و دعاة الحرية .فهناك روايات رسمية تعج بها الصحافة الصفراء التي تبيع الوهم و تعيد إنتاج الواقع و النظام و تكيل المدح لولي نعمتها و هناك الروايات الحقيقية التي تسكن في عقول أصحابها و التي تبقى حية و متداولة حتى بين الألسن لأنها نتاج معاناة و تضحية كبيرة من أجل الحرية و التقدم و الانعتاق الاجتماعي .فكما للسلطة روايتها حول الحرية التي يتمتع بها الشباب و "العناية الموصولة التي يلقاها من لدن سيادة الرئيس " نحن كذلك لنا روايتنا حول القمع الذي طال كل شباب تونس من مثقفين و طلبة و صحفيين فالكل “وصلو الطش” و يد الإرهاب الطويلة و الفالتة امتدت إلى كل الأصوات الحرة التي اختارت النضال سبيلا للحرية و التضحية طريقا إلى التحرر الاجتماعي .و هنا نحن نكتب روايتنا حول قضية رفاقنا مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس و الحركة الطلابية حتى لا تذهب طي النسيان و حتى تبقى شهادة إدانة ضد هذا النظام و جرائمه في حق خيرة شباب تونس و ألتمس المعذرة من القراء إن كنت نسيت بعض التفاصيل فكل المعطيات مهمة و لذلك تبقى هذه المحاولة منقوصة و الكل مدعو للإضافة و الإثراء و حتى التصحيح إن لزم الأمر.

الإطار العام للقضية:

لعل كل متابع للشأن الطلابي والوطني له فكرة و لو بسيطة عن حقيقة ما جرى في السنة الجامعية 2009- 2010 و التي شهدت أكبر محاكمة في تاريخ الحركة الطلابية و الاتحاد العام لطلبة تونس و شهدت هجوما على الاتحاد العام لطلبة تونس لم يسبق له مثيل سواء كان من حيث شراسته (سجون و طرد و اعتداءات و ملاحقة و حصار) أو من حيث خطورة أهدافه (هجوم منظم هدفه القضاء على الاتحاد العام لطلبة تونس الناطق الرسمي الوحيد باسم كل الطلبة التونسيين ).فقد عجزت السلطة عن حل المشاكل المتراكمة منذ سنوات و التي يعاني منها أغلبية الطلبة (برامج ارتجالية ,نظام امد, السكن الجامعي, المنحة, القروض, البطالة بعد التخرج, البنية التحتية , النقل , ….)التي زادت استفحالا مع تخلي الدولة تدريجيا عن دورها الاجتماعي و خوصصة أغلبية الخدمات الجامعية هذا بالإضافة إلى حرمان الطلبة من منظمة تدافع عن حقوقهم المادية و المعنوية عن طريق التضييق على نشاطها و محاصرة تحركات المسؤولين النقابيين حتى لا يقوموا بدورهم الطبيعي .و قد قامت السلطة في السنتين الأخيرتين بتصعيد القمع ضد الاتحاد العام لطلبة تونس و مناضليه فقامت بطرد العشرات منهم عن طريق مجالس تأديب سياسية (دخل خمسة منهم سنة 2009 في اضراب مفتوح عن الطعام بمقر الاتحاد العام لطلبة تونس دام أكثر من خمسين يوما لكن لم تستجب السلطة الى مطلبهم وهو حقهم في الرجوع الى مقاعد الدراسة) و عمدت إلى منع أشغال المؤتمر الموحد في ثلاث مناسبات آخرها أيام 9 و 10 و 11 أفريل 2009 بالقوة البوليسية حيث تمت محاصرة مقر المنظمة طيلة 3 أيام و حرمان المؤتمرين الذين جاؤا من كل ولايات الجمهورية من الماء و الطعام. و نال الاتحاد العام لطلبة تونس النصيب الأوفر من القمع الذي طال كل المنظمات و الهيئات و الأحزاب التي اختارت نهج الاستقلالية و النضال لتحقيق مطالبها.و بذلك تكون محاكمة أكثر من عشرين طالبا على خلفية تأطيرهم لاعتصام من أجل الحق في السكن و السعي للقضاء على النقابة الوحيدة التي تمثل الطلاب في تونس سلوكا له ما يبرره فالسلطة ليس من مصلحتها ترك الحركة الطلابية و منظمتها النقابية و شأنها بل مصلحتها في ضرب الحراك الطلابي و حرمان الطلبة من منظمة تدافع عن حقوقهم و حرمان كذلك الحركة الديمقراطية و الحقوقية في البلاد من فصيل شبابي يسندها في نضالها من أجل الحرية و الديمقراطية خاصة و أن السلطة تدرك الوزن الذي كان يمثله الطلبة في الحراك الاجتماعي و السياسي حيث كانت الحركة الطلابية في طليعة النضالات من أجل الحرية و الانعتاق الاجتماعي و قدمت الشهداء خلال انتفاضة الخبز و قامت بدور كبير في نشر الثقافة و القيم التقدمية في أوساط الشعب و مولت الأحزاب و المنظمات بالكوادر النوعية و المناضلة سواء كان خلال فترة الاستعمار المباشر أو غير المباشر.ذلك هو إذا الإطار السياسي الذي تتنزل فيه قضية طلبة منوبة و جلهم مسؤولين نقابيين وهو القضاء تماما على الحركة الطلابية و اتحادها.

تفاصيل الاعتصام:

لقد تناولت عديد وسائل الإعلام المستقلة الاعتصام الذي شنته أكثر من 300 طالبة في المبيت الجامعي “البساتين” من أجل حقهن في السكن الجامعي , و منها جريدة “الموقف” و “مواطنون” و “الطريق الجديد” و راديو و مجلة “كلمة” و قناة “الحوار” و لم تشر وسائل الإعلام الرسمية و صحافة التعليمات للتحركات ولو إشارة بسيطة بل عمدت إلى تناول موضوع أزمة الاتحاد العام لطلبة تونس عبر تحسين صورة السلطة و لمحت إلى أن الأزمة التي تعيشها المنظمة الطلابية سببها الصراعات الحزبية و الفئوية الضيقة أي أن السلطة ليس لها أدنى دور في تخريب المنظمة و انحسار نشاطها و إشعاعها في الجامعة و في البلاد .

وكما هو معلوم لدى كل من يتابع الشأن الطلابي فان إدارة المبيت المذكور رفضت ترسيم 300 طالبة و أغلبهن ينحدرن من أوساط اجتماعية متوسطة و فقيرة و ينتمين إلى مناطق نائية بالبلاد بالرغم من حصولهن على الموافقة من ديوان الخدمات الجامعية .ومع ارتفاع أسعار الكراء في المبيتات الجامعية الخاصة التجأت الطالبات إلى الدخول في اعتصام مفتوح من أجل تحقيق مطلبهن.و قد لجأت إدارة المبيت كالعادة إلى أسلوب المماطلة و التسويف و رفضت التفاوض مع المسؤولين النقابيين بالرغم أنها في نفس الفترة قامت بإيواء عشرات الطالبات اللاتي ينتمين للحزب الحاكم وهي عادة درجت عليها منذ سنوات من أجل مراقبة الطلبة في المبيتات الجامعية ومن أجل إبقاء الأوضاع كما هي عليها (أوضاع مزرية مثل الأوساخ و غياب شروط الصحة , أكلة رديئة و غير صحية , دخول عناصر مجهولة من الأحياء الشعبية إلى المبيت و التحرش بالفتيات, غياب الأدواش, التحرش الجنسي, السرقة…..).و في نفس الفترة عمد مدير المبيت المدعو “البشير اللقاني” الى التحرش بالطالبات و مساومتهن من أجل تمكينهن من السكن و اضطرت السلطة إلى طرده من منصبه نتيجة تصاعد الاحتجاجات و قامت بغلق إدارة المبيت إلى أجل غير مسمى.

و حاول مناضلو الاتحاد الاتصال بديوان الخدمات الجامعية لكن أعوان البوليس السياسي سدوا كل المنافذ المؤدية إلى مقر الديوان و اعتدوا بالعنف على المسؤولين النقابيين .ومع إصرار الطالبات على مواصلة اعتصامهن اتصلت إدارة المبيت بممثلي الطلبة و حاولت إقناعهم بحل الاعتصام مقابل إيواء 120 طالبة من جملة 300 و تبين بالكاشف أنها محاولة للمناورة و ربح الوقت لأنها سرعان ما تراجعت عن هذا المقترح بالرغم من موافقة مناضلي الاتحاد مع تعهدهم أمام الطالبات بمواصلة الاعتصام إذا لم يتم تحقيق المطالب بالكامل.وتواصل الاعتصام و أصرت الطالبات على مواصلة اعتصامهن و قضين الليل و هن يفترشن الأرض في ظروف لا إنسانية و في نفس الفترة أنفقت الفاشية عشرات المليارات من أجل تمويل حملتها الانتخابية و تزوير إرادة الشعب عن طريق انتخابات أجمعت كل الأوساط الحقوقية و الديمقراطية و حتى حلفاء النظام (الولايات المتحدة)على طابعها الزائف.

بعد أيام من الاحتجاجات ليلا و نهارا وافقت إدارة مبيت “الطالبات” على إيواء 120 طالبة على أن يتم قبول ال180 اللاتي بقين بدون مأوى في مبيت “البساتين” لكن بعد أيام غادر مقتصد مبيت “البساتين” و تراجع عن وعوده مدعيا أنه تعرض لضغوطات من قبل وزارة التعليم العالي و الداخلية الذين حذروه من مغبة الحوار مع ممثلي الاتحاد العام لطلبة تونس لأن الوزارتين المذكورتين لا تعترفان بهياكل “المؤتمر الموحد” و تبين بالكاشف أن وزارة الداخلية تتأهب للهجوم على المبيت حيث عمد البوليس السياسي إلى اختطاف الرفيق “زهير الزويدي” عضو المكتب الفيدرالي “فاطمة البحري” التابع للاتحاد العام لطلبة تونس بكلية الآداب بمنوبة من أمام الكلية و اقتياده إلى منطقة الأمن ببوشوشة أين تم التنكيل به و إيداعه السجن بعد تلفيق تهم حق عام له.

و بالرغم من ذلك تواصل الاعتصام و تواصلت مساعي مناضلي الاتحاد لإيجاد قنوات حوار من اجل فض المسائل العالقة لكن ما من مجيب بل كان رد فعل السلطة هو الهجوم على المبيت فجر يوم 1 نوفمبر 2009 عن طريق فرق من الحرس الوطني و البوليس السياسي مدججة بالهراوات و القنابل المسيلة للدموع و اقتحمت بهو إدارة المبيت أين كان الطلبة نائمين و اعتدت عليهم بالعنف الوحشي و اقتادت ثلاثة عشر طالبا جلهم من المسؤولين النقابيين إلى منطقة العمران الأعلى أين خضعوا الى التعذيب و لفقت في شأنهم محاضر لا يملك أي عاقل إلا أن يسخر منها و من سذاجة وزارة الداخلية البوليس التونسي الذي يلتجأ لمثل هذه الأساليب لتشويه المناضلين و الحقوقيين .
تعذيب و تنكيل أثناء التحقيق و تهم ملفقة و مدعاة للسخرية :

قرابة المائة عون من الحرس الوطني و عشرات من أعوان البوليس السياسي اقتحموا المبيت فجر يوم 1 نوفمبر 2009 و اقتادوا الطلبة الآتي ذكرهم الى منطقة الأمن بالعمران بعد أن تركوا جوا من الرعب في المبيت شبيه باقتحام الجنود الصهاينة لمنازل الفلسطينيين : طارق الزحزاح, عبد القادر الهاشمي, ضمير بنعلية, نزيه القاهري, محسن البناني, رضا منصور, الصحبي ابراهيم, عبد الوهاب العرفاوي, رفيق الزغيدي, عمر الاهي, نبيل البلطي , منذر التومي و أشرف مباركي (تلميذ جاء للاطمئنان على أخته في المبيت وهي احدى الطالبات المعتصمات).و قد تم جلب عضو المكتب الفيدرالي برقادة أنيس بنفرج الى منطقة بوشوشة من منزله في جبنيانة من ولاية صفاقس بعد أن تم التنكيل به في احدى مناطق الأمن بصفاقس.وتم كذلك اصدار بطاقة جلب في حق كل من الطلبة حمزة العربي و أماني رزق الله و أسماء العرضاوي و آمال العلوي و حنان الظاهري مما اضطرهم الى العيش في سرية.ولم تكف وزارة الداخلية عن أسلوبها القمعي بل عمدت الى اقتحام كلية الآداب بمنوبة يوم الاثنين 2 نوفمبر من أجل حل اعتصام بدأه طلبة الكلية من أجل المطالبة بإطلاق سراح رفاقهم و قد خلف الهجوم عشرات الجرحى و حتى عميد الكلية السيد “شكري المبخوت” و الأساتذة لم يسلموا من ذلك الاعتداء الهمجي.

في المنطقة تم تقييد الطلبة الموقوفين بالحديد في صف واحد بعد إجبارهم على الجلوس على الركبتين و الاعتداء عليهم بالعنف الوحشي و حرمانهم من النوم من الساعة الرابعة فجرا إلى الساعة الثامنة ليلا من اليوم الموالي هذا بالإضافة إلى ركلهم و سحلهم من قبل البوليس السياسي و تهديدهم بالاعتداء الجنسي و غيرها من الممارسات الدنيئة التي يقوم بها وحوش الداخلية في حق أبناء الشعب.و قد تم تقسيمهم على مكاتب التحقيق و كل مكتب يحتوي على أربعة أعوان يقفون وراء كل موقوف لإجباره عن طريق الصفع على الإمضاء على محاضر البحث التي أعدها أعوان الإرشاد السياسي .و تمحورت أسئلة البوليس أثناء التحقيق حول علاقة الموقوفين ببعض الأطراف السياسية الغير معترف بها مثل حزب العمال و اتحاد الشباب الشيوعي و ببعض الشخصيات الوطنية مثل الأستاذة راضية النصراوي و حمة الهمامي … و حول تفاصيل الاعتصام لكن مع إصرار الطلبة على أقوالهم و رفضهم إمضاء محاضر بحث لم يطلعوا على فحواها تم إعادة تقييدهم و مسك أيديهم من الخلف بالقوة و جعلهم يبصمون بعد الاعتداء عليهم بالركل و الصفع.و بعد ذلك تم اقتيادهم إلى محكمة منوبة لمقابلة وكيل الجمهورية الذي لم يأت و تم إيداعهم إلى السجن بدون علمه.و قد أفرج البوليس على كل من رضا منصور و محسن البناني و نزيه القاهري و التلميذ أشرف المباركي و أبقاهم متهمين في حالة سراح.

و قد كانت التهم الملفقة في حق الطلبة النقابيين مدعاة للسخرية و موضوع تندر في الأوساط الحقوقية و الطلابية (السكر و التشويش, تعطيل حرية الشغل, السرقة المجردة, الاعتداء بالعنف, الاعتداء على الأخلاق الحميدة, الاعتداء على أملاك الغير, التبول في الطريق العام…) و هي تهم درج النظام التونسي و أزلامه على تلفيقها للتخلص من خصومه مثلما حصل مع الصحفي توفيق بنبريك و الطالب محمد السوداني المطرود من الدراسة على خلفية نشاطه النقابي و الذي تم خطفه في نفس فترة اعتصام منوبة و بقيت عائلته لا تعرف عنه شيئا إلى حين اعتراف وزارة الداخلية بإيقافه و الحكم عليه أربعة أشهر بدون محاكمة و التهمة هي الاعتداء على الأخلاق الحميدة و السكر و التشويش و ذلك على خلفية تصريحات أدلى بها إلى راديو “مونتيكارلو” حول أوضاع الطلبة في تونس. و هذه التهم أكدت كل الوقائع على طابعها الكيدي و الملفق لأن السلطة لا تتجرأ على محاكمة طلبة بتهم المشاركة في اعتصام أو رفع شعارات ضد النظام أو نقد توجهات الحكومة لأنها تتعامل هنا مع منظمة نقابية قانونية فالهدف إذا من هذه الاعتقالات هو تركيع المنظمة الطلابية و إذلال مناضليها تمهيدا للقضاء عليها نهائيا و تعويضها بمنظمة صورية و ديكور لتزيين واجهة النظام خاصة و أن السلطة عجزت بأساليبها القمعية طيلة عشرات السنوات عن تدجينها.

وقائع المحاكمة: الاعتداء على حقوق الدفاع و “تشليك” القضاء :

لا يسمح المجال هنا للحديث عن استقلالية القضاء فالقاصي و الداني يعرف جيدا تبعية هذا الجهاز لوزارة الداخلية و للعصابة الحاكمة باعتبار أن أبرز أركان النظام الجمهوري أي الفصل بين السلطات مفقودة بهذه البلاد فالسلطة القضائية قد مثلت في بعض البلدان وسيلة لحماية المظلومين و الذود عن حقوقهم و ساهمت في بعض الأحيان في عزل مسؤولين و حتى رؤساء دول لكن في تونس سخر هذا الجهاز لحماية الفساد و ضمان استمراريته و سخر للاعتداء على كل من تسول له نفسه معارضة النظام القائم أو حتى المطالبة بأبسط الحقوق مثل الحق في السكن.

خلال الجلسات الابتدائية و جلسات الاستئناف تم تطويق المحكمة من طرف أعوان البوليس السياسي و قوات حفظ النظام و تم منع عائلات المساجين من حضور المحاكمة لكن السلطة رضخت في النهاية و سمحت لبعض العائلات من الدخول إلى قاعة المحكمة بعد مجيء عديد الطلبة لمساندة رفاقهم .و ما يلفت الانتباه في قاعة المحكمة الحضور اللافت لأعوان البوليس و منهم من شارك في حصص تعذيب الطلبة الموقوفين.و قد كان لسان الدفاع متكونا من قرابة العشرين محاميا تطوعوا للدفاع عن الطلبة النقابيين و هم ينتمون إلى كل التيارات السياسية و الفكرية في البلاد.و كما هو معلوم تم انتهاك حقوق الدفاع عديد المرات و أكد عديد المحامين و المتابعين للقضية أن هذه المحاكمة شابتها خروقات قانونية خطيرة سواء في الطور الابتدائي أو ألاستئنافي مما يكشف استخفاف السلطة بالقضاء و “تشليكه” أي جعله في الحضيض و تحت القدمين.فقد رفضت القاضية تدوين ما جاء في مرافعات بعض الأساتذة مثل راضية النصراوي و العياشي الهمامي و منذر الشارني الذين تحدثوا عن تعرض الطلبة للتعذيب و إجبارهم بالعنف على إمضاء محاضر لم يطلعوا على فحواها و طالبوا بعرض الطلبة على الفحص الطبي فقامت القاضية بإقصاء الأستاذ العياشي الهمامي من قاعة المحكمة لأنه طالبها بتدوين ما قاله في مرافعته أي تعرض الطلبة للتعذيب .و تعرض المحامون إلى فحوى محاضر البحث التي تدعو إلى الضحك و السخرية فمثلا في قضية زهير الزويدي و الذي تم إيقافه قبل اقتحام المبيت بأسبوع و لفقت له تهم التبول في الطريق العام و السكر و التشويش و الاعتداء على الأخلاق الحميدة مع إضافة نفس التهم الملفقة لرفاقه مما جعله ينال ثلاث سنوات سجن, يقول محضر البوليس أن شخصا يدعى “المبروك” وهو أصيل مدينة سيدي بوزيد و لا يملك بطاقة تعريف وطنية أي لا يملك هوية اتصل بمنطقة الأمن بباردو و قال الآتي: “أنا جئت من سيدي بوزيد للعمل في حضيرة بناء و في إحدى الليالي خرجت لاستنشاق الهواء الطلق (في الشتاء القارص كذا؟؟ ) بمعية ابنتي التي تقيم معي في الحضيرة (تصوروا بنية تقيم مع والدها في حضيرة بناء؟؟) فرأيت السيد زهير الزويدي يترنح سكرا و ما إن رآنا حتى سارع بإخراج ذكره و الشروع في التبول أمام ابنتي” و اللافت أن هذا السيد لا يمتلك أي هوية أي لكي لا يتسنى للمحامين إحضاره لأخذ أقواله. كذلك قضية أنيس بنفرج الذي لم يكن حاضرا ليلة اقتحام المبيت فقد تم جلبه و إحضاره من مدينة جبنيانة و تدوين محاضر ملفقة في حقه. المضحك كذلك أن الرفاق اتهموا من طرف البوليس بالهرج و التشويش لكن أين؟ في المطعم الجامعي , فكيف لمطعم جامعي يؤمه الآلاف من الطلبة أن لا يكون فيه هرج و تشويش خلال تناول الأكلة ؟؟ .بالإضافة إلى تهمة تعطيل حرية الشغل أي حرية شغل إدارة المبيت فما يفندها هو أن الإدارة بقيت مغلقة منذ بداية الاعتصام نظرا لأنها تجاهلت مطالب الطلبة و كذلك لسبب طرد المدير “البشير اللقاني” من أجل تحرشه ببعض الطالبات . و قد أصدرت المحكمة حكمها الابتدائي و تراوحت الأحكام من 3 سنوات الى ستة أشهر لتصبح في الطور ألاستئنافي من عام و شهرين إلى ستة أشهر و التهمة هي المشاركة في اعتصام من أجل المطالبة بالحق في السكن . و قد استنكرت عديد المنظمات الوطنية و الدولية الحقوقية هذه الأحكام و وصفتها بالجائرة و طالبت السلطات التونسية بالإفراج عن الطلبة بدون قيد أو شرط إرجاعهم إلى مكانهم الطبيعي – مقاعد الدرس.

الطلبة يحولون المحاكمة إلى محاكمة للنظام و جلاديه:

خلال جلسات الاستنطاق تحدث الطلبة عن تعرضهم للتعذيب خلال التحقيق و إجبارهم بالقوة على إمضاء محاضر لم يطلعوا على محتواها و تعرفوا في قاعة المحكمة على بعض الجلادين و أشاروا إليهم بالإصبع إلا أن القاضي تجاهلهم و لم يعر لهم اهتماما.و تمسك الطلبة بحقهم في العمل النقابي و السياسي داخل الجامعة و أكدوا أنهم يحاكمون من أجل تمسكهم بالدفاع عن المصالح المادية و المعنوية للطلبة وهو واجب يمليه عليهم انتمائهم إلى الاتحاد العام لطلبة تونس الناطق الرسمي و الوحيد باسم كل الطلبة التونسيين و الدفاع كذلك عن استقلالية المنظمة الطلابية التي تريد السلطة أن تلحقها بالديكور “الديمقراطي” لتصبح واجهة لحماية الدكتاتورية الحاكمة و الفساد الذي ينخر الجامعة التونسية. و قد حضر الرفاق المحاكمة و هم في إضراب عن الطعام احتجاجا على المحاكمة المهزلة و كذلك على ظروفهم السجنية السيئة حيث تم وضعهم مع مساجين الحق العام و حرمانهم من الأسرة ومن فترة الفسحة (لاريا) و تحرش أعوان السجن بهم بالاضافة إلى حرمانهم من المطالعة و اجتياز الامتحانات داخل السجن و كان أحد الرفاق المساجين وهو ضمير بنعلية قد اجتاز بنجاح الجزء الأول من مناضرة “الكاباس” و قد تم حرمانه من اجتياز اختبار الكتابي بعد تجاهل إدارة السجن لمطلبه .و استعرض كذلك الرفاق انتهاكات السلطة في حق المنظمة الطلابية و حرمانها من النشاط القانوني و من الدعم المالي- بالرغم أنها رصدت المليارات لمنظمة طلبة التجمع – و طرد مناضليها من مقاعد الدرس هذا بالاضافة إلى عسكرة الجامعة .و ردد الطلبة نشيد الاتحاد العام لطلبة تونس و رفعوا الشعارات المطالبة باستقلالية المنظمة و المنددة بممارسات السلطة في حق مناضليها و كوادرها.كما تجمهر المئات من الطلبة خارج قاعة المحكمة و رددوا الهتافات و الشعارات التي تدعوا إلى التمسك باتحاد مستقل و مناضل و موحد و طالبوا بإطلاق سراح رفاقهم و تعاطف كذلك معهم بعض المواطنين الذين استغربوا من المحاكمة .و قد أربكت تجمعات المساندة البوليس التونسي الذي سارع بالاعتداء على الرفاق باستعمال الهراوات و الأحزمة .و قد اعتدى أعوان البوليس كذلك على الرفاق الموقوفين أمام مرأى و مسمع هيئة المحكمة التي لم تحرك ساكنا بل اضطرت إلى تعليق المحاكمة و تأجيل التصريح بالحكم الاستئنافي أسبوعا آخر بعد قرابة الخمس ساعات من المرافعات.

مساندة واسعة:

لاقت قضية الرفاق مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس مساندة واسعة النطاق سواء كان في الداخل أو في الخارج .فقد نددت كل الأحزاب و المنظمات الوطنية المستقلة بالمحاكمة و اعتبرتها مهزلة في تاريخ القضاء التونسي باعتبار أن المحاكمين هم طلبة نقابيين ينتمون إلى منظمة قانونية ضحت من أجلها أجيال و ساهمت في بناء أسس الدولة الحديثة .كما لاقت القضية مساندة خارج البلاد فقد سارع نشطاء الاتحاد الوطني لطلبة فرنسا بمعية بعض الرفاق من قدماء الاتحاد العام لطلبة تونس إلى تأسيس “لجنة باريس لمساندة مناضلي الاتحاد” و قاموا بعديد التجمعات أمام القنصلية التونسية التي تجاهلتهم و أغلقت أبوابها في وجوههم .كما استنكرت النقابات العمالية في بلجيكا و فرنسا و اسبانيا و نقابة أساتذة التعليم العالي بفرنسا (نقابة التعليم العالي في تونس تجاهلت القضية و لم تذكرها حتى بالاسم خلال اجتماعاتها بالرغم من مساندة اتحاد الطلبة لنضالاتها) المحاكمة و طالبت بالإفراج عن الرفاق المساجين و تناولت بعض الصحف في السويد و ألمانيا و فرنسا بالنقد هذه القضية في صفحاتها الرئيسية هذا بالاضافة إلى التغطية الإعلامية التي قامت بها قناة الجزيرة القطرية.و أطلقت لجنة باريس لمساندة مناضلي الاتحاد نداءا دوليا يوم غرة ماي 2010 من أجل المطالبة بالإفراج عن الرفاق لاقى مساندة من طرف الفيديرالية الدولية لحقوق الإنسان و منظمة العفو الدولية و بعض أحزاب اليسار في البرلمان الأوروبي.

و مازالت ماكينة القمع تدور و جذوة النضال متقدة:

مازال العشرات من الطلبة مهددين بالسجون و ضعف عددهم مطرودين من الدراسة على خلفية نشاطهم النقابي لكن بالرغم من السجون و القمع و الحصار و الملاحقة فقد أثبت مناضلو الاتحاد العام لطلبة تونس أنهم قادرون على تأطير آلاف الطلاب من أجل الدفاع عن مصالحهم و منازلة الدكتاتورية التي عجزت من خلال أساليبها الدنيئة و ماكينة قمعها الرهيبة على تركيع المنظمة الطلابية و مناضليها و تؤكد في كل مرة أن معدنها هش تستنجد ببوليسها الفالت من كل عقال كلما دافع الطلبة عن مطالبهم و تبين بالكاشف أن أزمتها عميقة و عاجزة عن حل أبسط الملفات مثل ملف السكن فقد سعت إلى حل هذه الأزمة بقوة البوليس و بجز المناضلين النقابيين في السجون و بتغذية الخلافات داخل المنظمة الطلابية لثنيها و تعطيلها عن انجاز المؤتمر الموحد الذي سيرجع المنظمة الى سكة النضال الحقيقية وهي الدفاع عن المصالح المادية و المعنوية للطلاب و خوض معركة الحريات و الديمقراطية الى جانب مكونات الحركة الديمقراطية و معركة الخبز و الحرية و الكرامة الوطنية  الى جانب الطبقة العاملة و طلائعها الثورية.

المطلوب اليوم هو مزيد الدفاع عن هيئة أركان الحركة الطلابية و معركة استعادتها هي معركة كل الطلبة و المنظمات و الأحزاب و كل المدافعين عن الحرية و التقدم فقضية الاتحاد العام لطلبة تونس يجب أن ترقى الى مرتبة القضية الوطنية و ذلك بتحالف و تجميع كل مكونات الحركة الطلابية و الديمقراطية من أجل الدفاع عن هذه المنظمة التي تمثل الممول الرئيسي للأحزاب و المنظمات المستقلة بالكوادر المناضلة.
الحرية لمساجين الحرية

عاش الاتحاد العام لطلبة تونس حرا مناضلا مستقلا و ديمقراطيا و موحدا تسقط الفاشية الحاكمة و حزبها

الإمضاء: علي لابوانت

Advertising
Back to home page
Share this post
Repost0
To be informed of the latest articles, subscribe:
Comment on this post