ثورة حرية التعبير في تونس

قناة الجزيرة الفضائية الإخبارية ( القطرية ) انطلقت عام 1996م من دولة قطر ( دولة خليجية عضو في مجلس التعاون الخليجي ) واستوطنت - ومازالت - ذات الدولة التي نشأت فيها وانطلقت منها , وتمول قطرياً - بدليل أن لا اعلانات تجارية تعرض فيها عدا ( شركتي الكهرباء والنفط القطريتين )! ولا نعتقد أن إعلانين من هاتين الشركتين كافيان لتوفير رواتب ومكافآت جيش القناة العرمرم من المراسلين والمذيعين ومعدي ومقدمي البرامج الحوارية وغير ذلك من مستلزمات أي وسيلة إعلامية ذات منهجية إخبارية ؛ ويرأس مجلس ادارة ( قناة الجزيرة ) أحد أفراد الآُسرة الحاكمة القطرية , وعدا رئيس مجلس الإدارة ( الصوري ) القطري لا يوجد في هذه القناة أي موظف قطري سوى مذيع الأرصاد الجوية !
هذه القناة - التي لنا ( سفاري ) حق ملكية السبق في اطلاق اسم (( القناة الخنفرية )) عليها , نسبة لـ( مديرها - الفلسطيني - وضاح خنفر ) - أُنشئت بطاقم من المتقاعدين والمستقيلين من هيئة الاذاعة البريطانية الناطقة باللغة العربية التي كانت تبث برامجها الموجهة للعالم العربي من لندن في أوائل القرن العشرين , وكان الهدف من الانشاء هو تسخير هذه الوسيلة الاعلامية لخدمة كل شأن يتعلق بالفلسطينيين ' الذي أمه خبّازة يشبع خبز ' ويصب في مجرى دعمهم و تلميعهم , ويبرز بأقصى درجات المبالغة ما يسمى بالقضية الفلسطينية التي فاقت جميع قضايا العالم عمراً , وتجاوزت كل بورصات الأسواق التجارية استثماراً وعائداً مربحاً , وليس الهدف من إنشاء قناة الجزيرة - كما كان يروّج القيمون عليها - احداث ثورة إعلامية حرة مستقلة في عالم الاعلام العربي المترهل نتيجة لما يحمله ويحمّل إياه من أخبار النفاق والتزييف والتنميق , ومظاهر التبجيل والتأييد والتنزيه للحكام , وتضليل الشعوب وتخديرها بما ليس واقعاً ولا بالأحلام وقوعه , وقلب الحقائق الى أباطيل والعكس بالعكس ؛ فقناة الجزيرة - كما تدعي - تستهدف انتشال الإعلام المرئي والمسموع من أقبية الظلام الجهيلي والتعتيم المعرفي , وتنظيفه من أوحال التطبيل المعيب , و ليس بخافٍ حدوث شئ من ذلك يُحسب لقناة الجزيرة الفضل فيه , إلا أن حدوثه كان عارضاً وليس ناتجاً عن تخطيط مقصود , ونهج متعمد من ذات القناة .
والذي يفضح ( القناة الخنفرية ) ويعري سوأتها , وينفي عنها المصداقية والحيادية , ويبرهن بجلاء عن انحيازيتها هو أنها لا تعطي القضايا العربية والاسلامية اهتماماً موازياً مع ما تمنحه للفلسطينيين , ولا تخصص في برامجها الحوارية ما من شأنه القاء الضوء على بقية قضايا العالم العربي والاسلامي , فإهتمامها بهذا الأمر شبه معدوم , ولا يكاد يرصد لقناة الجزيرة مسعى أو مجهود اعلامي يتبنى الهموم العربية والاسلامية غير الفلسطينية ضمن تغطياتها الاخبارية وبرامجها الحوارية , فقناة الجزيرة تُسخّر كافة امكاناتها ومختلف أنشطتها وعموم برامجها الاعلامية لمتابعة ما يجري في الأراضي الفلسطينية وبين الفلسطينيين والاسرائيليين , ولا تخفى مبالغة قناة الجزيرة في تضخيم وتهويل الأوضاع الحياتية في الأراضي الفلسطينية , واحاطة ذلك بأكبر مستوى من البهرجة الاعلامية , وهالة من الأضواء الاستجذابية , ومشاهد التقارير الملفتة للأنظار والطارقة لأسماع الناظرين , وكله من فلسطين , عن فلسطين , في فلسطين !
وعلى الرغم من تجاهل القناة الخنفرية ( قناة الجزيرة ) للقضيا العربية والاسلامية غير الفلسطينية , كالأهواز و الشيشان , والصومال , والاسكندرونة , ودار فور , وأكراد المثلث ( العراقي , الايراني , التركي ) وغير ذلك من القضايا والهموم والمشاكل , نجدها دائبة على شحن النفوس بالبغضاء والعداوات , ونشر بذور الكراهية والشحناء بين الشعوب العربية , واثارة المشاعر التأزيمية والنعرات العدائية , وتتبنى ( القناة الخنفرية ) الأفكار التخوينية والحوارات التحريضية والخطابات التأليبية لعزل الحكام عن الشعوب , والعمل على احداث وتوسيع هوة الانفصام بين الراعي والرعية في كل الدول العربية والاسلامية , عدا - طبعاً - أصحاب الشعارات التي يطرب لها الفلسطينيون !
ويتركّز النشاط التخريبي ( الخنفري ) بشكل جلي بالعداء والتأليب التحريضي على المنظومة الخليجية ( دول مجلس التعاون الخليجي ) على الرغم من احتضان احدى هذه الدول الخليجية وتمويلها لذات القناة الإفسادية !
ومن المفارقات العجيبة أن قناة الجزيرة تتبنى - ظاهرياً - كل الاطروحات والأفكار والرؤى المعادية للغرب وتحديداً أمريكا ( مماشاة للهوى الايراني و الموالين له في لبنان وسوريا ) في الوقت الذي هي فيه الجار اللصيق للقاعدة الأمريكية في ( العديد ) وشقيقتها ( السيلية ) القطريتين ! ولم نسمع أو نشهد - قط - أن هذه القناة المنافقة تطرقت للشأن القطري رغم ما يحفل به من أوضاع ملفتة وذات وقع انساني صارخ و سيادي فاضح كالذي حصل مع 6000 قطري طردتهم الحكومة القطرية من بيوتهم وألقت بهم على الحدود السعودية , وإنطلاق الطائرات المقاتلة الأمريكية من مرابضها في قاعدتي ( العديد والسيلية ) لضرب الأهداف المرصودة لخدمة المصالح الأمريكية , وبعض هذه الأهداف تقع في بلاد عربية وأخرى اسلامية , ولم تتطرق قناة الجزيرة الخنفرية / القطرية للمحاولات الانقلابية العديدة التي حدثت في دولة قطر بينما ذات القناة تلتقط وتكبّر وتضخّم وتنشر وتذيع أبسط خطأ يحدث في بقية دول مجلس التعاون الخليجية , لا سيما ( السعودية والكويت ) !
وبعد ما سلف مختصر بيانه هل من المنطق والمعقول نعت قناة الجزيرة ( الخنفرية ) بأنها قناة اخبارية إعلامية ذات مصداقية عالية , ومبرأة من الكذب والتزييف والنفاق والتدليس والتلبيس وقلب الحقائق و تسويق الأباطيل ؟ أم أن الحق هو أن توصف بالقناة التخريبية التفسيدية , التي تستوطن الحضن الخليجي فتعمل على نخره واعلاله ؟ وكل ذلك تعمل ( القناة الخنفرية ) من أجل - أو هكذا تأمل وتتمنى - أن يكون الفلسطينيون فوق مستوى البشر ولهم الأفضلية والتقديس على مستوى العالم أجمع ؟؟
بقلـم: ابن برقا
ما لا تشاهدونه على الجزيرة زيارة أمير قطر لاسرائيل